فوزي آل سيف
56
نساء حول أهل البيت
في المقابل رفع الإسلام شأن المرأة كإنسان، عليها من المسؤولية في الخطوط العامة ما على الرجل، ولها من الشرف والقيمة ما له، فهي محل خطاب الإله، وهي محل ثوابه مع الإحسان، {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ}([68]). وعلى أساس تلك النظرة قدمت النساء المسلمات في العصور الإسلامية المختلفة صورا عالية، للنموذج المثالي الذي يمكن أن تصل إليه المرأة حين تعي دورها، وتعرف قيمة نفسها، وشرف وجودها، فإذا بالإسلام يصنع مثل خديجة التي قام الدين على جهدها وتضحيتها، وإذا بفاطمة.. وغيرهن. ومن النجوم الزاهرة التي سطعت في سماء الإسلام نسيبة بنت كعب الأنصارية. نسيبة المنتمية: بينما كان السائد أن المرأة متاع، وجمال، ولا تدخل بين السلاطين، ولا شأن لها بالأفكار، فيكفيها مخدع الليل ومطبخ النهار ليملأ عليها حياتها، وإنما الأفكار، والانتماءات، والمواقف من شأن الرجال، هاهي نسيبة بنت كعب تنقض هذه الفكرة لتكون ممن انتمى إلى الرسالة الإسلامية، واستجاب لدعوة النبي محمد صلى الله عليه وآله ، فهاهو النبي في مكة يدعو القادمين إلى مكة لدينه، ويخبرهم عن أهدافه. ويستجيب له نفر من الأنصار، في بيعة العقبة الأولى. وفي موسم الحج الثاني يأتي عدد ممن أسلم في يثرب، وممن أراد الإسلام على يد الرسول صلى الله عليه وآله ، ووعدهم باللقاء ليلا بعد أيام التشريق، وأمرهم أن لا ينبهوا تلك الليلة نائما ولا ينتظروا غائبا، وجاؤوا في تلك الليلة وهم سبعون رجلا وامرأتان، وجاء رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه حمزة والعباس وعلي. فبايعوه >على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقوم بالحق حيث كنا لا نخاف في الله لومة لائم<. وكانت الرجال تصفق على يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، قالت أم عمارة: فلما بقيت أنا وأم سبيع نادى زوجي غزية بن عمرو يا رسول الله هاتان امرأتان حضرتا معنا يبايعنك! فقال: قد بايعتهما على ما بايعتكم عليه إني لا أصافح النساء. وقد وفت عمليا بما بايعت عليه الله ورسوله {وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}([69]).
--> 68 ) النساء آية 124. 69 ) الفتح آية 10.